وهبة الزحيلي
208
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
والاعتقاد الجازم الثابت الصحيح . ومعنى سُبْحانَ اللَّهِ : تنزيه اللّه عن السوء ، كما ثبت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من حديث موسى بن طلحة . إن من أدخلته النار بعدلك وبسبب انحرافه وضلاله وخطئه ، فقد أهنته وجعلته ذليلا ؛ لأن من يعصيك فأنت قاهره ومذلّه ، وما للكافرين الظالمين أنفسهم بسبب جورهم وظلمهم أعوان ومؤيدون ينقذونهم من عذاب اللّه تعالى . فهو جزاء عادل لمحض الظلم وتجاوز الحدود ، وإعلام بأن من يدخل النار فلا ناصر له بشفاعة ولا غيرها . ربنا إننا سمعنا مناديا داعيا يدعو إلى الإيمان ، وهو الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : آمنوا بربكم ، فآمنا أي فاستجبنا له واتبعناه ، أي أنهم مزجوا إيمانهم باللّه وبقدرته ، بالإيمان بكل ما جاء به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من شرائع وأحكام وآداب وأخلاق . ربنا فاستر ذنوبنا الكبائر ، وسيئاتنا الصغائر ، وأكرمنا بصحبة الأخيار الصالحين ، المعدودين في جملتهم ، العاملين بمثل أعمالهم ، كما قال تعالى : فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ [ النساء 4 / 69 ] . رَبَّنا وَآتِنا : أعطنا ما وعدتنا من حسن الجزاء كالنصر في الدنيا والجنة في الآخرة ، على ألسنة رسلك ، أو على الإيمان والتصديق برسلك . وفي هذا إشعار بتقصيرهم ، والاعتماد على توفيق اللّه وعنايته . ولا تفضحنا أمام الناس يوم القيامة ، إنك صادق الوعد ومنجزه على الإيمان والعمل الصالح ، سواء في الدنيا بالتقدم والتفوق والسيادة ، كما قال تعالى : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ [ النور 24 / 55 ] وفي الآخرة بالفوز بالجنة ، كما قال : وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ [ التوبة 9 / 72 ] .